الخميس، 9 أغسطس 2012

فوائد

ابتكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قتاله مع المشركين يوم بدر أسلوبًا جديدًا في مقاتلة أعداء الله تعالى، لم يكن معروفًا من قبل حتى قاتل - صلى الله عليه وسلم - بنظام الصفوف(3), وهذا الأسلوب أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } [الصف: 4].

موقف لأم صفوان بنت أمية: قيل لأم صفوان بنت أمية بعد إسلامها، وقد نظرت إلى الحباب بن المنذر بمكة: هذا الذي قطع رجل علي بن أمية يوم بدر، قالت: دعونا من ذكر من قُتل على الشرك، قد أهان الله عليًا بضربه الحباب بن المنذر، وأكرم الله الحباب بضربه عليًا، قد كان على الإسلام حين خرج من هاهنا، فقتل على غير ذلك(1)، وهذا الموقف يدل على قوة إيمانها، ورسوخ يقينها حيث اتضحت لها عقيدة الولاء والبراء، فأصبحت تحب المسلمين وإن كانوا من غير قبيلتها، وتكره الكافرين وإن كانوا من أبنائها(2).
وقولها على ابنها علي: «قد كان على الإسلام حين خرج من ههنا فقتل على غير ذلك» تعني أنه كان ممن عرف عنهم الإسلام بمكة وخرجوا مع قومهم يوم بدر مكرهين, فلما التقى الصفان فتنوا حينما رأوا قلة المسلمين فقالوا: قد غر هؤلاء دينهم(3), فنزل فيهم قول الله تعالى: { إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال: 49].

ظهور الحس الأمني الرفيع الذي تميز به الصحابة - رضي الله عنهم - ، فقد انتبه عمر ابن الخطاب لمجيء عمير بن وهب وحذَّر منه، وأعلن أنه شيطان ما جاء إلا لشرٍّ، فقد كان تاريخه معروفًا لدى عمر، فقد كان يؤذي المسلمين في مكة, وهو الذي حرض على قتال المسلمين في بدر، وعمل على جمع معلومات عن عددهم؛ ولذلك شرع عمر في أخذ الأسباب لحماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فمن جهته فقد أمسك بحمالة سيف عمير الذي في عنقه بشدة فعطله عن إمكانية استخدام سيفه للاعتداء على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر نفرًا من الصحابة بحراسة النبي - صلى الله عليه وسلم - .



وقد أمر الله (تعالى) بإقامة الصلاة ، وإقامتها تعني : أداءها كما أمر الله
ورسوله ، بتوجه القلب والجسد كلية إلى الله (تعالى) ، وبالخشوع فيها يجمع
المصلي بين طهارة الظاهر والباطن ، ثم إن المغفرة وتكفير السيئات ورفعة
الدرجات مرتبة على قدر الإحسان في أداء الصلاة ، وقد بلغ من منزلة الخشوع فيها
أن الله (سبحانه) جعل الصلاة الخاشعة أول صفات المؤمنين المفلحين الوارثين
للفردوس ، حتى اختلف الفقهاء في الاعتداد بالصلاة التي لا خشوع فيها ! ! ، وإن
كان يسقط أداؤها ، لكن الأجر بعيد .
قوله تعالى: { مطهرة } يشمل طهارة الظاهر، والباطن؛ فهي مطهرة من الأذى القذر: لا بول، ولا غائط، ولا حيض، ولا نفاس، ولا استحاضة، ولا عرق، ولا بخر، مطهرة من كل شيء ظاهر حسي؛ مطهرة أيضاً من الأقذار الباطنة، كالغل، والحقد، والكراهية، والبغضاء، وغير ذلك..

.....
( كالصلاة ) فإنها حسنت لنفسها لكونها مشتملة على طهارة
الظاهر والباطن
وجمع الهمة وإخلاء السر عما سوى الله

رسالة إلى المسلمين في فلسطين والعراق وسوريا

رسالة إلى المسلمين في فلسطين  
رسالة إلى المسلمين في العراق
رسالة إلى المسلمين في سوريا
في كل مكان

نصر الله للمؤمنين سنة ماضية يشهد بها سجل التاريخ الإسلامي في عهد النبوة وفي فتوح الإسلام ومعارك المسلمين ضد الصليبيين والمغول وغيرهما.
ولقد سأل الإمبراطور البيزنطي هرقل قادته: أخبروني ويلكم من هؤلاء القوم الذين تلقونهم؟ أليسوا بشرًا مثلكم؟..فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: نحن أكثر منهم أضعافًا، وما لقيناهم في موطن إلا ونحن أكثر منهم.قال: ويلكم فما بالكم تنهزمون إذا لقيتموهم؟.. فقام شيخ من الحاضرين يجيب عن سؤاله فكان مما قال: من أجل أن القوم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يظلمون أحدًا ويتناصفون فيما بينهم، إذا حملنا عليهم صبروا، وإذا حملوا علينا لم يكذبوا. !!

وتلك وقفةٌ ينبغي أن تقفَها الأمةُ كلها، وهي في حال انكسارها وتراجعها؛ لتستمد من تاريخها نورًا يبدد ظلام حاضرها، ورُشدًا لمن ضلَّ منها عن طريقه، وهدًى للسائرين في ضلالة، والخابطين خبطَ عشواء؛ حتى لا نبدو كأننا أمةٌ لا تاريخَ لها تفيدُ منه، ولا جذورَ لها تستعصم بها، على أن وقائع يوم بدر لم تكن مجرد تاريخ ينبغي تدبُّره، بل كانت قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة، ومواقف نبوية مركوزة في ضمير أمتنا ووعيها.
إن شعوبنا المسحوقة قهرًا وعسفًا، وطغيانًا وعجزًا، في حاجة إلى أن تتدبر قولَ ربنا عن الجماعة المؤمنة يوم بدر: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123]، وقوله عن أصحاب الدعوات على امتداد تاريخ الصراع بين الحق والباطل (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]، وتدركَ أن النصر من عند الله وحدَه، يمنحه من نصَرَ دينه وأعزَّ دعوتَه، وأعدَّ عدتَه، وأجادَ التوكلَ عليه، بغير نظر إلى قلةٍ أو كثرةٍ.. {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 9-10]، وقوله تعالى -: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] وقوله تعالى -: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17].
أيها المجاهدون المستضعفون في أقطار الأرض, يا أهلَنا في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان وغيرها، يا مَن استُبيحت أوطانُهم، واحتُلَّت بلادُهم، وانتُهكت حرماتُهم، ودِيست مقدساتُهم، لا يكادُ يشعر بهذه الآيات القرآنية الكريمة أحدٌ مثلما تشعرون أنتم بها، وقد أحسستم عزة الإسلام رغم قهر أعدائكم، وتخاذل المنافقين عنكم، وخيانات المارقين لكم، ورأيتم من تباشير النصر وآيات الرحمن وكريم لطفه وعزيز تأييده ما عَمِيت عن إدراكه عيونُ القاعدين والمثبِّطين والخائرين والعاجزين.. { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].

إن جهادكم ليس عدوانًا على أحد، ولا إرهابًا كما يرجُف المرجِفون، بل أنتم من اعتدى عليه المجرمون، وأرادوا لهم الخَسْف والهوان، وفُرض عليكم القتال فرضًا، فلا بديلَ لكم عنه، وهو كريهٌ إلى أنفسكم، وكذلك كان شأنُ أسلافكم يوم بدر.. {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].
وهم إنما خرجوا لاسترداد بعض أموالهم التي سلبَها منهم المشركون، ففاتتْهم العيرُ، ووجدوا أنفسَهم في مواجهة النفير وجحافل الشرك في غروره وعُجْبه، وقد {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 47].

فكونوا على ثقة أن اختيارَ اللهِ لكم- حين فرضَ عليكم الجهاد وردَّ عاديةَ الظالمين- خيرٌ من اختياركم لأنفسكم، وقد كنتم في بلادكم آمنين، وكذلك كان اختيارُ الله لأهل بدر ليخطُّوا أبهى نصر في تاريخ الإسلام.. {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 5-7].