الحج ركن عظيم من أركان الإسلام ومن مقاصده العظيمة تربية المسلمين على التوحيد
و البراءة من الكفر وأهله واخبارهم أن الله بريء منهم كما أخبرنا الله في كتابه وأمر رسوله ببلاغه ومن كان مسلما فليكن على أمر الله ومراده وليتبع ما بلغه به رسول الله وليدعو إلى ذلك . فهذا أهم مقاصد الحج وأكبر منافعه.
ومن الأدلة على أن الحج من مقاصده تصحيح العقيدة وترسيخها والبراءة مما يضادها:
1 - قال الله تعالى : (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)[التوبة:3].
فهو أذان من الله وإعلام وإعلان في أعظم يوم وأمام الملايين الذي قدموا من أقطار الدنيا (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) وقد بلغ رسول الله جميع الناس ببراءة الله من الكفار ومما يعملون وبلغ الصحابة ذلك ويجب على المسلمين تبليغ ذلك.
2 - وقال تعالى : (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[الحج:26].
فنهى الله عن الشرك وأمر بالتطهر منه حتى يحل التوحيد في مكان لائق به { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ } أي: من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه، لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه، لكونه بيت الرب للطائفين به والعاكفين عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب،
3 - ومن أدلة البراءة من الكفر وشأن الجاهلية ما يؤخذ من حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ في السنن: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون: 1] ». وهي سورة البراءة من الكافرين والتسليم لرب العالمين، وليكون العابد الحاج مرتبطاً بمثل هاتيك المعاني العظيمة، وليعقد أنامله عليها ويستمسك بمقتضياتها.
قال رسول الله أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ مَوْضُوعٌ
مخالفة المشركين في المبيت وفي الوقوف بعرفة
التلبية
حمد الله على هزيمة الأحزاب
وإن من مقاصد الحج النافعة : تذكر نشأة الإسلام دين التوحيد والفطرة
التلبية
حمد الله على هزيمة الأحزاب
وإن من مقاصد الحج النافعة : تذكر نشأة الإسلام دين التوحيد والفطرة
في أقدم معابده ، وإحياء شعائر إبراهيم التي طمستها وشوهتها الجاهلية بوثنيتها
(ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[النحل123].
وجملة القول أن مناسك الحج من شريعة إبراهيم وقد أبطل الإسلام كل ما
ابتدعته الجاهلية فيها من وثنيتها وقبيح عملها
عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ ».
اب الْمَعَاصِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ( 22 ) وَلاَ يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلاَّ بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ » . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) .
أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَرْبَعٌ فِى أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ ». وَقَالَ « النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ ».