الجمعة، 12 أكتوبر 2012

الحج ركن عظيم من أركان الإسلام ومن مقاصده العظيمة تربية المسلمين على التوحيد
و البراءة من الكفر وأهله واخبارهم أن الله بريء منهم كما أخبرنا الله في كتابه وأمر رسوله ببلاغه ومن كان مسلما فليكن على أمر الله ومراده وليتبع ما بلغه به رسول الله وليدعو إلى ذلك . فهذا أهم مقاصد الحج وأكبر منافعه.
ومن الأدلة على أن الحج من مقاصده تصحيح العقيدة وترسيخها والبراءة مما يضادها:
1 - قال الله تعالى : (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ  وَرَسُولُهُ  فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)[التوبة:3].
فهو أذان من الله وإعلام وإعلان في أعظم يوم وأمام الملايين الذي قدموا من أقطار الدنيا (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) وقد بلغ رسول الله جميع الناس ببراءة الله من الكفار ومما يعملون وبلغ الصحابة ذلك ويجب على المسلمين تبليغ ذلك.
2 - وقال تعالى : (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[الحج:26].
فنهى الله عن الشرك وأمر بالتطهر منه حتى يحل التوحيد في مكان لائق به { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ } أي: من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه، لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه، لكونه بيت الرب للطائفين به والعاكفين عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب،


 
3 - ومن أدلة البراءة من الكفر وشأن الجاهلية ما يؤخذ من حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ في السنن: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون: 1] ». وهي سورة البراءة من الكافرين والتسليم لرب العالمين، وليكون العابد الحاج مرتبطاً بمثل هاتيك المعاني العظيمة، وليعقد أنامله عليها ويستمسك بمقتضياتها.

قال رسول الله  أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ مَوْضُوعٌ

مخالفة المشركين في المبيت وفي الوقوف بعرفة
التلبية
حمد الله على هزيمة الأحزاب

وإن من مقاصد الحج النافعة : تذكر نشأة الإسلام دين التوحيد والفطرة
في أقدم معابده ، وإحياء شعائر إبراهيم التي طمستها وشوهتها الجاهلية بوثنيتها
(ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[النحل123].
وجملة القول أن مناسك الحج من شريعة إبراهيم وقد أبطل الإسلام كل ما
ابتدعته الجاهلية فيها من وثنيتها وقبيح عملها
عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ ».

اب الْمَعَاصِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ( 22 ) وَلاَ يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلاَّ بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ » . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) .
أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَرْبَعٌ فِى أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ ». وَقَالَ « النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ ».

الخميس، 4 أكتوبر 2012

الفرق بين الرجاء والتمني

ال

قال ابن القيم رحمه الله:
فصل والفرق بين الرجاء والتمني أن الرجاء يكون مع بذل الجهد واستفراغ
الطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز والتمني حديث النفس بحصول ذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه قال تعالى:( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله) .
فطوى سبحانه بساط الرجاء إلا عن هؤلاء.
 وقال المغترون: إن الذين ضيعوا أوامره وارتكبوا نواهيه واتبعوا ما أسخطه وتجنبوا ما يرضيه أولئك يرجون رحمته وليس هذا ببدع من غرور النفس والشيطان لهم!!
 فالرجاء لعبد قد امتلأ قلبه من الإيمان بالله واليوم الآخر فمثل بين عينيه ما وعده الله تعالى من كرامته وجنته امتد القلب مائلا إلى ذلك شوقا إليه وحرصا عليه فهو شبيه بالماد عنقه إلى مطلوب قد صار نصب عينيه.
وعلامة الرجاء الصحيح أن الراجي يخاف فوت الجنة وذهاب حظه منها بترك ما يخاف أن يحول بينه وبين دخولها فمثله مثل رجل خطب امرأة كريمة في منصب وشرف إلى أهلها فلما آن وقت العقد واجتماع الأشراف والأكابر وإتيان الرجل إلى الحضور علم عشية ذلك اليوم ليتأهب الحضور فتراه المرأة وأكابر الناس فاخذ في التأهب والتزيين والتجميل فأخذ من فضول شعره وتنظيف وتطيب ولبس أجمل ثيابه وأتى إلى تلك الدار متقيا في طريقه كل وسخ ودنس واثر يصيبه اشد تقوى حتى الغبار والدخان وما هو دون ذلك فلما وصل إلى الباب رحب به ربها ومكن له في صدر الدار على الفرش والوسائد ورمقته العيون وقصد بالكرامة من كل ناحية .. فلو أنه ذهب بعد أخذ هذه الزينة فجلس في المزابل وتمرغ عليها وتمعك بها وتلطخ في بدنه وثيابه بما عليها من عذرة وقذر ودخل ذلك في شعره وبشره وثيابه فجاء على ذلك الحال إلى تلك الدار وقصد دخولها للوعد الذي سبق له لقام إليه البواب بالضرب والطرد والصياح عليه والإبعاد له من بابها وطريقها فرجع متحيزا خاسئا .
فالأول حال الراجي وهذا حال المتمني.
 وإن شئت مثلت حال الرجلين بملك هو من أغير الناس وأعظمهم أمانة وأحسنهم معاملة لا يضيع لديه حق أحد وهو يعامل الناس من وراء ستر لا يراه أحد وبضائعه وأمواله وتجارته وعبيده وإماؤه ظاهر بارز في داره للعاملين فدخل عليه رجلان فكان أحدها يعامله بالصدق والأمانة والنصيحة لم يجرب عليه غشا ولا خيانة ولا مكرا فباعه بضائعه كلها واعتمد مع مماليكه وجواريه ما يجب أن يعتمد معهم فكان إذا دخل إليه ببضاعة تخير له أحسن البضائع وأحبها إليه وإن صنعها بيده بذل جهده في تحسينها وتنميقها وجعل ما خفي منها أحسن مما ظهر ويستلم المؤنة ممن أمره أن يستلمها منه وامتثل ما أمره به السفير بينه وبينه في مقدار ما يعمله صفته وهيئته وشكله ورقته وسائر شئونه وكان الآخر إذا دخل دخل بأخس بضاعة يجدها لم يخلصها من الغش ولا نصح فيها ولا اعتمد في أمرها ما قاله المترجم عن الملك والسفير بينه وبين الصناع والنجار بل كان يعملها على ما يهواه ومع ذلك فكان يخون الملك داره إذ هو غائب عن عينه فلا يلوح له طمع إلا خانة ولا حرمة للملك إلا مد بصره إليها وحرص على إفسادها ولا شيء يسخط الملك إلا ارتكبه إذا قدر عليه فمضيا على ذلك مدة ثم قيل إن الملك يبرز لمعامليه حتى يحاسبهم ويعطيهم حقوقهم فوقف الرجلان بين يديه فعامل كل واحد منهما بما يستحقه.

 فتأمل هذين المثلين فإن الواقع مطابق لهما فالراجي على الحقيقة لما صارت الجنة نصب عينه ورجاءه وأمله امتد إليها قلبه وسعى لها سعيها فإن الرجاء هو امتداد القلب وميله وحقق رجاءه كمال التأهب وخوف الفوت والأخذ بالحذر وأصله من التنحي ! ورجا البئر ناحيته وإرجاء السماء نواحيها وامتداد القلب إلى المحبوب منقطعا عما يقطعه عنه هو تنح عن النفس الأمارة وأسبابها وما تدعو إليه وهذا الامتداد والميل والخوف من شأن النفس المطمئنة فإن القلب إذا انفتحت بصيرته فرأى الآخرة وما أعد الله فيها لأهل طاعته وأهل معصيته خاف وخف مرتحلا إلى الله والدار الآخرة وكان قبل ذلك مطمئنا إلى النفس والنفس إلى الشهوات والدنيا فلما انكشف عنه غطاء النفس خف وارتحل عن جوارها طالبا جوار العزيز الرحيم في جنات النعيم ومن هنا صار كل خائف راجيا وكل راج خائفا فأطلق اسم أحدهما على الآخر فإن الراجي قلبه قريب الصفة من قلب الخائف هذا الراجي قد نجا  قلبه عن مجاورة النفس والشيطان مرتحلا إلى الله قد رفع له من الجنة علم فشمر إليه وله مادا إليه قلبه كله وهذا الخائف فار منه 
جوارهما ملتجئ إلى الله من حبسه في سجنهما في الدنيا فيحبس معها بعد الموت ويوم القيامة فإن المرء مع قرينه في الدنيا والآخرة فلما سمع الوعيد ارتحل من مجاورة جار السوء في الدارين فأعطى اسم الخائف ولما سمع الوعد امتد واستطار شوقا وفرحا بالظفر به فأعطى اسم الراجي وحالاه متلازمان لا ينفك عنهما فكل راج خائف من فوات ما يرجوه كما أن كل خائف راج أمنه مما يخاف فلذلك تداول الاسمان عليه قال تعالى ما لكم لا ترجون لله وقارا قالوا في تفسيرها لا تخافون لله عظمة وقد تقدم أن سبحانه طوى الرجاء إلا عن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا وقد فسر النبي الإيمان بأنه ذو شعب وأعمال ظاهرة وباطنة وفسر الهجرة بأنها هجر ما نهى الله عنه والجهاد بأنه جهاد النفس في ذات الله فقال المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله والمقصود بأن الله سبحانه جعل أهل الرجاء من آمن وهاجر وجاهد وأخرج من سواهم من هذه الأمم
وأما الأماني فإنها رءوس أموال المفاليس أخرجوها في قالب الرجاء وتلك أمانيهم وهي تصدر من قلب تزاحمت عليه وساوس النفس فاظلم من دخانها فهو يستعمل قلبه في شهواتها وكلما فعل ذلك منته حسن العاقبة والنجاة وإحالته على العفو والمغفرة والفضل وأن الكريم لا يستوفي حقه ولا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة ويسمي ذلك رجاء وإنما هو وسواس وأماني باطلة تقذف بها النفس إلى القلب الجاهل فيستريح إليها قال تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا فإذا ترك العبد ولاية الحق ونصرته ترك الله ولايته ونصرته ولم يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا وإذا ترك ولايته ونصرته تولته نفسه والشيطان فصارا وليين له ووكل نفسه فصار انتصاره لها بدلا من نصرة الله ورسوله فاستبدل بولاية الله ولاية نفسه وشيطانه وبنصرته نصرة نفسه هواه فلم يدع للرجاء موضعا فإذا قالت لك النفس أنا في مقام الرجاء فطالبها بالبرهان وقل هذه أمنية فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين فالكيس يعمل أعمال البر على الطمع والرجاء والأحمق العاجز يعطل أعمال البر ويتكل على الأماني التي يسميها رجاء والله الموفق . الروح 245-247.

أنواع البكاء

قال ابن قيم في زاد المعاد
والبكاء أنواع
. أحدها: بكاء الرحمة، والرقة . والثاني : بكاء الخوف والخشية والثالث: بكاءُ المحبة والشوق والرابع: بكاءُ الفرح والسرور والخامس : بكاء الجَزَع مِن ورود المؤلِم وعدم احتماله. والسادس : بكاءُ الحزن.
والفرق بينه وبين بكاء الخوف، أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه، أو فوات محبوب، وبكاء الخوف يكون لِمَا يتوقع في المستقبل مِن ذلك، والفرق بين بكاء السرور والفرح، وبكاء الحزن، أن دمعة السرور باردة، والقلب فرحان، ودمعة الحُزن حارة، والقلب حزين، ولهذا يقال لما يُفرح به: هو قُرَّةُ عَيْنٍ، وأقرَّ اللهُ به عينَه، ولما يُحزن: هو 
سخينةُ العين، وأسخن اللهُ عينَه بِه.
والسابع : بكاء الخور والضعف.
والثامن: بكاء النفاق، وهو أن تدمعَ العين والقلب قاس، فيظهر صاحبُه الخشوع، وهو من أقسى الناس قلباً.
والتاسع: البكاء المستعار والمستأجر عليه، كبكاء النائحة بالأجرة، فإنها كما قال عمر بن الخطاب: تَبِيعُ عَبْرتَها، وَتَبْكي شَجْوَ غَيرها.
والعاشر : بكاء الموافقة، وهو أن يرى الرجُلُ الناسَ يبكون لأمر ورد عليهم، فيبكي معهم، ولا يدري لأي شيء يبكون، ولكن يراهم يبكون، فيبكي.
وما كان من ذلك دمعاً بلا صوت، فهو بكى، مقصور، وما كان معه صوت، فهو بكاء، ممدود على بناء الأصوات، وقال الشاعر:
بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبكَاءُ وَلاَ الْعَوِيلُ
وما كان منه مستدعىً متكلفاً، فهو التباكي، وهو نوعان: محمود، ومذموم، فالمحمود، أن يُستجلَب لِرقة القلب، ولخشية الله، لا للرياء والسُّمعة والمذموم: أن يُجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر: أخبرني ما يُبكيك يا رسولْ الله؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجد تباكَيتُ، لبكائكما ولم ينكر عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد قال بعض السلف: ابكوا مِن خشية الله، فإن لم تبكوا، فتباكوا.

الخميس، 27 سبتمبر 2012

كشكول

 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من جعل إلى الله طريقا غير متابعة الرسول للخاصة والعامة فهو كافر بالله ورسوله: مثل من يزعم أن من خواص الأولياء أو العلماء أو الفلاسفة أو أهل الكلام أو الملوك من له طريق إلى الله تعالى غير متابعة رسوله، ويذكرون في ذلك من الأحاديث المفتراة ما هو أعظم الكفر والكذب. كقول بعضهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم استأذن على أهل الصفة، فقالوا: اذهب إلى من أنت رسول إليه. وقال بعضهم: إنهم أصبحوا ليلة المعراج، فأخبروه بالسر الذي ناجاه الله به، وأن الله أعلمهم بذلك بدون إعلام الرسول. وقول بعضهم: إنهم قاتلوه في بعض الغزوات مع الكفار، وقالوا: من كان الله معه كنا معه. وأمثال ذلك من الأمور التي هي من أعظم الكفر، والكذب. ومثل احتجاج بعضهم بقصة الخضر وموسى عليه السلام: على أن من الأولياء من يستغني عن محمد صلى الله عليه وسلم كما استغنى الخضر عن موسى، ومثل قول بعضهم: إن خاتم الأولياء له طريق إلى الله، يستغنى به عن خاتم الأنبياء، وأمثال هذه الأمور التي
كثرت في كثير من المنتسبين إلى الزهد والفقر، والتصوف والكلام والتفلسف. وكفر هؤلاء قد يكون من جنس كفر اليهود والنصارى، وقد يكون أعظم، وقد يكون أخف بحسب أحوالهم. والله سبحانه لم يجعل له أحدا من الأنبياء والمؤمنين واسطة في شيء من الربوبية، والألوهية، مثل ما ينفرد به من الخلق والرزق، وإجابة الدعاء والنصر على الأعداء، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات ؛ بل غاية ما يكون العبد سببا: مثل أن يدعو أو يشفع، والله تعالى يقول: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} ويقول: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} ويقول: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا}.
الفتاوى 3/47

خير القرون قرني الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم لا في الحجاز ولا في الشام ولا في اليمن ولا في العراق ولا في مصر ولا في خراسان أحد من أهل الخير والدين يجتمع على السماع المبتدع لصلاح القلوب ولهذا كرهه الأئمة كالإمام أحمد وغيره وعده الشافعي من إحداث الزنادقة حين قال خلفت ببغداد شيئا أحدثه الزنادقة يسموه التغيير يصدون به الناس عن القرآن أمراض القلب وشفاؤها - (ج 1 / ص 74)

طاعة الرسول

يا مدَّعي حب طه لا تخالفه ……الخُلف يحرم في دنيا المحبينا
أتحب أعداء الحبيب وتدعي حباً له ……ما ذاك في أهانى إمكانِ
وكذا تعادي جاهداً أحبابه ……أين المحبة يا أخ الشيطان
شرط المحبة أن توافق من تحب ……على محبته بلا عصيان



شرط المحبة أن توافق من ... تحب على محبته بلا عصيان
فإذا ادعيت له المحبة مع خلا
... فك ما يحب فأنت ذو بهتان
أتحب أعداء الحبيب وتدعي
... حبا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدا أحبابه
... أين المحبة يا أخا الشيطان


قوله سبحانه و تعالى : { فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما } [ النساء : 65 ] أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه في الخصومات التي بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقا من حكمه بل يسلموا لحكمه ظاهرا و باطنا و قال ذلك : { الم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به و يريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } فبين سبحانه أن من دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله و إلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقا و قال سبحانه : { و يقولون آمنا بالله و بالرسول و أطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك و ما أولئك بالمؤمنين و إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون و إن يكن لهم الحق ياتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم و رسوله ؟ بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا و أطعنا } [ النور : 47 ـ 51 ] فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول و أعرض عن حكمه فهو من المنافقين و ليس بمؤمن و أن المؤمن هو الذي يقول : سمعنا و أطعنا فإذا كان النفاق يثبت و يزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول و إرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض و قد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالنقص و السب و نحوه ؟

الصارم المسلول - (ج 1 / ص 59)
قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد : نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم في ثلاثة و ثلاثين موضعا ثم جعل يتلو : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة } الآية [ النور : 63 ] و جعل يكررها و يقول : و ما الفتنة ؟ الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه و جعل يتلو هذه الآية : { فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } [ النساء : 65 ]
الصارم المسلول - (ج 1 / ص 59)
و قال أبو طالب المشكاني و قيل له : إن قوما يدعون الحديث و يذهبون إلى رأي سفيان ـ فقال : [ أعجب لقوم سمعوا الحديث و عرفوا الإسناد و صحته يدعونه و يذهبون إلى رأي سفيان و غيره ! قال الله : { فاليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور : 63 ] و تدري ما الفتنة ؟ الكفر قال الله تعالى : { و الفتنة أكبر من القتل } [ البقرة : 217 ] فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و تغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ] فإذا كان المخالف عن أمره قد حذر من الكفر و الشرك أو من العذاب الأليم دل على أنه قد يكون مفضيا إلى الكفر أو العذاب الأليم و معلوم أن إقضاءه إلى العذاب هو مجرد فعل المعصية فإفضاؤه إلى الكفر إنما هو لما قد يقترن [ به ] من استخفاف بحق الأمر كما فعل إبليس فكيف لما هو أغلظ من ذلك كالسب و الانتقاص و نحوه ؟
 و هذا باب واسع مع أنه بحمد الله مجمع عليه لكن إذا تعددت الدلالات تعاضدت على غلظ كفر الساب و عظم عقوبته و ظهر أن ترك الاحترام للرسول و سوء الأدب معه مما يخاف الكفر المحبط كان ذلك أبلغ فيما قصدنا له
 و مما ينبغي أن يتفطن له أن لفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره و ضعف أثره من الشر و المكروه ذكره الخطابي و غيره و هو كما قال و استقراء موارده يدل على ذلك مثل قوله تعالى : { لن يضروكم إلا أذى } [ آل عمران : 111 ] و قوله : { و يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } [ البقرة : 222 ]
 و فبما يؤثر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ القر بؤس و الحر أذى ] و قيل لبعض النسوة العربيات : القر أشد أم الحر ؟ فقالت : من يجعل البؤس كالأذى ؟ و البؤس خلاف النعيم و هو ما يشقي البدن و يضره بخلاف الأذى فإنه لا يبلغ ذلك و لهذا قال : { إن الذين يؤذون الله و رسوله } [ الأحزاب : 57 ]
 و قال سبحانه فيما يروي عنه رسوله : [ يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ] و قال النبي صلى الله عليه و سلم [ من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله و رسوله ] و قال : [ ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يجعلون له ولدا و شريكا و هو يعافيهم و يرزقهم ]
 و قد قال سبحانه فيما يروي عنه رسوله : [ يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ] و قال سبحانه في كتابه : { و لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا } [ آل عمران : 176 ] فبين أن الخلق لا يضرونه سبحانه بكفرهم و لكن يؤذونه تبارك و تعالى إذا سبوا مقلب الأمور و جعلوا له سبحانه ولدا أو شريكا و آذوا رسله و عباده المؤمنين ثم إن الأذى لا يضر المؤذي إذا تعلق بحق الرسول فقد رأيت عظم موقعه و بيانه أن صاحبه من أعظم الناس كفرا و أشدهم عقوبة فتبين بذلك أن قليل ما يؤذيه يكفر به صاحبه و يحل دمه
 و لا يرد على هذا قوله تعالى : { لا تدخلوا بيوت النبي ـ إلى قوله ـ إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم } [ الأحزاب : 53 ] فإن المؤذي له هنا إطالتهم الجلوس في المنزل و استئناسهم للحديث لا أنهم آذوا النبي صلى الله عليه و سلم
 و الفعل إذا آذى النبي من غير أن يعلم صاحبه أنه يؤذيه و لم يقصد صاحبه أذاه فإنه ينهى عنه و يكون معصية كرفع الصوت فوق صوته فأما إذا قصد أذاه و كان مما يؤذيه و صاحبه يعلم أنه يؤذيه و أقدم عليه مع استحضار هذا العلم فهذا الذي يوجب الكفر و حبوط العمل و الله سبحانه أعلم


وَلِهَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ لِلْمَحَبَّةِ مِحْنَةً يَمْتَحِنُ بِهَا الْمُحِبَّ فَقَالَ : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ } فَلَا يَكُونُ مُحِبًّا لِلَّهِ إلَّا مَنْ يَتَّبِعُ
إقامة الدليل على إبطال التحليل - (ج 4 / ص 371)
وقال :
فَجَعَلَ مَحَبَّةَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ مُوجِبَةً لِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ ، وَجَعَلَ مُتَابَعَةَ الرَّسُولِ سَبَبًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ عَبْدَهُ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : ادَّعَى قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ؛ فَطَالَبَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؛ فَجَعَلَ مَحَبَّةَ الْعَبْدِ لِلَّهِ مُوجِبَةً لِمُتَابَعَةِ رَسُولِهِ وَجَعَلَ مُتَابَعَةَ رَسُولِهِ مُوجِبَةً لِمَحَبَّةِ الرَّبِّ عَبْدَهُ .

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ مِحْنَةً لَهُمْ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا أَنَّ مَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَمَنْ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ وَلَمْ يَتَّبِعْ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَظُنُّونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَلَا يَكُونُونَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ

تسلية المصاب

وعن أنس -رضي الله عنه - قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( إن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن . ( رياض الصالحين /18 الترغيب والترهيب 4/143) . قال تعالى [وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ] {النحل:126 .
ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله*** عند الإله وأنجاه من الجزع
من شد بالصبر كفا عند مؤلمه *** ألوت يداه بحبل غير منقطع
( المستطرف 2/144 )
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - " الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام : صبر على الأوامر، والطاعات، حتى يؤديها , وصبر عن المناهي، والمخالفات، حتى لا يقع فيها , وصبر على الأقدار، والأقضية، حتى لا يتسخطها " العدة / 19 مدارج السالكين 2/156 وانظر : التحفة العراقية /54 طريق الهجرتين /400 مؤلفات السعدي 1/76
وجاء في الحديث ( ولا يحبط جزعُك أجرَك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد شيئا ولا يدفع حزنا وما هو نازل فكان قد ) رواه الحاكم 3/306 والطبراني في الأوسط (83) والكبير 20/155 وابن عساكر في التاريخ 58/449 من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - وقال الحاكم : " غريب حسن إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب " ا.هـ قلت : مجاشع ضعيف ، ومعنى الحديث صحيح .
ضجرُ الفتى في الحادثات مذمَّة *** والصبر أحسن بالرجال وأليق
قال أبو بكر - رضي الله عنه - : " ليس مع العزاء مصيبة، وليس مع الجزع فائدة " ا.هـ رواه ابن عبد البر في التمهيد 19/325 وابن عساكر في التاريخ 30/336
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : " إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك وأنت مأثوم " ا.هـ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 9/139وأنظر : كنز العمال 15/315 وفيض القدير 4/378 .
واصبر ففي الصبر خير لو علمت به *** لكنت باركت شكرا صاحب النعم
واعلم بأنك إن لم تصطبر كرما *** صبرت قهرا على ما خُط بالقلم
قال يحيى بن زياد - رحمه الله تعالى - : " أما بعد فإن المصيبة واحدة إن صبرت، ومصائب إن لم تصبر " ا.هـ تاريخ دمشق 64/222 .
وقال ابن السماك - رحمه الله تعالى -: " عليكم بتقوى الله والصبر، فإن المصيبة واحدة إن صبر لها أهلها، وهي اثنتان إن جزعوا " ا.هـ شعب الإيمان 7/248 حلية الأولياء 8/208.
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : " وأُمر المصاب بأنفع الأمور له وهو الصبر والاحتساب، فإن ذلك يخفف مصيبته، ويوفر أجره، والجزع والتسخط والتشكي، يزيد في المصيبة ويذهب الأجر " ا.هـ مدارج السالكين 2/155وقال السيخ السعدي - رحمه لاله تعالى - : " إن العبد لا بد أن يصاب بشيء من الخوف والجوع , ونقص من الأموال والأنفس والثمرات , وهو بين أمرين : إما أن يجزع ويضعف صبره, فيفوته الخير والثواب , ويستحق على ذلك العقاب , ومصيبته لم تقلع ولم تخف , بل الجزع يزيدها ; وإما أن يصبر فيحظى بثوابها , والصبر لا يقوم إلا على الإيمان ; وأما الصبر الذي لا يقوم على الإيمان كالتجلد ونحوه , فما أقل فائدته , وما أسرع ما يعقبه الجزع , فالمؤمنون أعظم الناس صبرا، ويقينا، وثباتا في مواضع الشدة " ا.هـ تيسير اللطيف المنان /214
لا تيأسن إذا ما ضقت من فرج *** يأتي به الله في الروحات والدلج
وإن تضايق باب عنك مرتتج *** فاطلب لنفسك بابا غير مرتتج

الخميس، 6 سبتمبر 2012

المتأمل في شريعة الإسلام يعلم أنها جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها.
ولا فسوق : نهي عن المعصية عموما وفي كل حال وبأي جارحة من قول وفعل وعمل.
ولكن جاء لفظ الجدل في القرآن أيضًا في مواضع محمودة، وهي:
- قوله تعالى: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [العنكبوت:46]، فهذا جدل بالتي هي أحسن لدعوة اليهود والنصارى إلى الإسلام.
- قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل:125].
وما أنكر أحد من الصحابة قط الجدال في طلب الحق وأما التابعون ومن بعدهم فتوسعوا في ذلك فثبت أن الجدال المحمود هو طلب الحق ونصره ، وإظهار الباطل وبيان فساده ، وأن الخصام بالباطل هو اللدد ، الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم : أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم

والصلاة تزكية: قال الله تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ( [العنكبوت: 45].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:((أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ما تقولون ذلك يبقى من درنه؟ قالوا لا يبقى من درنه شيئا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بها الخطايا (6)
والصدقة تزكية: قال الله تعالى: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ( [التوبة: 103]،
والحج تزكية: قال الله تعالى: ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ( [البقرة: 197]
فالله عز وجل شرع لنا الشرائع من أجل أن تزكو نفوسنا، وأن تصلح دنيانا وآخرتنا، والله عز وجل أغنى وأعز من أن ينتفع بطاعات العباد، أو أن يتضرر بمعاصيهم كما في الحديث القدسي ((يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرى فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ))(7). بل العباد أنفسهم يتضررون بمعاصيهم، وهم أنفسهم ينتفعون بطاعاتهم، والله تعالى غني عنهم وعن طاعاتهم قال تعالى:(لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا( [الحج: 37]، ألا ترى أن العباد يذبحون الهدايا والأضاحي ويأكلون لحومها، وهم مع ذلك يتقربون بها إلى الله عز وجل، لأنهم يستجيبون لأمر الله، ويستسلمون لشرعه، فالإيمان والعمل الصالح سبب سعادة الدنيا، أنه سبب سعادة الآخرة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ([النحل: 97] والسعادة سعادة القلوب، والشقاء شقاء القلوب، والقلوب لا تسعد إلا بالله، ولا تطمئن إلا بذكره وطاعته قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ([الرعد: 28] فلا تسعد بالمال، و لا تسعد بالجاه، ولا تسعد بالشهرة، والتعاسة والشقاء تلاحقان العبد إذا تعلق القلب بغير الله حبا ورجاء وخوفا وتوكلا، قال النبي صلى الله عليه وسلم(( تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش )) (8) .


أشهرُ الحجِّ أشهرٌ معلوماتٌ .
{ فَلاَ رَفَثَ } فلا جماع؛ لأنه يفسده . أو فلا فحش من الكلام { وَلاَ فُسُوقَ } ولا خروج عن حدود الشريعة وقيل : هو السباب والتنابز بالألقاب { وَلاَ جِدَالَ } ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكارين : وإنما أمر باجتناب ذلك .
السعدي:والمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبا.
{ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } أي: أحرم به، لأن الشروع فيه يصيره فرضا، ولو كان نفلا.

وقوله: { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصا الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه، من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصا عند النساء بحضرتهن.
والفسوق وهو: جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام.
والجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة، لكونها تثير الشر، وتوقع العداوة.
ثم أمر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك، فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين، والكف عن أموالهم، سؤالا واستشرافا، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين، وزيادة قربة لرب العالمين، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البنية بلغة ومتاع.
وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى.

ثم أمر بها أولي الألباب فقال: { وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ } أي: يا أهل العقول الرزينة، اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول، وتركها دليل على الجهل، وفساد الرأي.


الخميس، 9 أغسطس 2012

فوائد

ابتكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قتاله مع المشركين يوم بدر أسلوبًا جديدًا في مقاتلة أعداء الله تعالى، لم يكن معروفًا من قبل حتى قاتل - صلى الله عليه وسلم - بنظام الصفوف(3), وهذا الأسلوب أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } [الصف: 4].

موقف لأم صفوان بنت أمية: قيل لأم صفوان بنت أمية بعد إسلامها، وقد نظرت إلى الحباب بن المنذر بمكة: هذا الذي قطع رجل علي بن أمية يوم بدر، قالت: دعونا من ذكر من قُتل على الشرك، قد أهان الله عليًا بضربه الحباب بن المنذر، وأكرم الله الحباب بضربه عليًا، قد كان على الإسلام حين خرج من هاهنا، فقتل على غير ذلك(1)، وهذا الموقف يدل على قوة إيمانها، ورسوخ يقينها حيث اتضحت لها عقيدة الولاء والبراء، فأصبحت تحب المسلمين وإن كانوا من غير قبيلتها، وتكره الكافرين وإن كانوا من أبنائها(2).
وقولها على ابنها علي: «قد كان على الإسلام حين خرج من ههنا فقتل على غير ذلك» تعني أنه كان ممن عرف عنهم الإسلام بمكة وخرجوا مع قومهم يوم بدر مكرهين, فلما التقى الصفان فتنوا حينما رأوا قلة المسلمين فقالوا: قد غر هؤلاء دينهم(3), فنزل فيهم قول الله تعالى: { إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال: 49].

ظهور الحس الأمني الرفيع الذي تميز به الصحابة - رضي الله عنهم - ، فقد انتبه عمر ابن الخطاب لمجيء عمير بن وهب وحذَّر منه، وأعلن أنه شيطان ما جاء إلا لشرٍّ، فقد كان تاريخه معروفًا لدى عمر، فقد كان يؤذي المسلمين في مكة, وهو الذي حرض على قتال المسلمين في بدر، وعمل على جمع معلومات عن عددهم؛ ولذلك شرع عمر في أخذ الأسباب لحماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فمن جهته فقد أمسك بحمالة سيف عمير الذي في عنقه بشدة فعطله عن إمكانية استخدام سيفه للاعتداء على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر نفرًا من الصحابة بحراسة النبي - صلى الله عليه وسلم - .



وقد أمر الله (تعالى) بإقامة الصلاة ، وإقامتها تعني : أداءها كما أمر الله
ورسوله ، بتوجه القلب والجسد كلية إلى الله (تعالى) ، وبالخشوع فيها يجمع
المصلي بين طهارة الظاهر والباطن ، ثم إن المغفرة وتكفير السيئات ورفعة
الدرجات مرتبة على قدر الإحسان في أداء الصلاة ، وقد بلغ من منزلة الخشوع فيها
أن الله (سبحانه) جعل الصلاة الخاشعة أول صفات المؤمنين المفلحين الوارثين
للفردوس ، حتى اختلف الفقهاء في الاعتداد بالصلاة التي لا خشوع فيها ! ! ، وإن
كان يسقط أداؤها ، لكن الأجر بعيد .
قوله تعالى: { مطهرة } يشمل طهارة الظاهر، والباطن؛ فهي مطهرة من الأذى القذر: لا بول، ولا غائط، ولا حيض، ولا نفاس، ولا استحاضة، ولا عرق، ولا بخر، مطهرة من كل شيء ظاهر حسي؛ مطهرة أيضاً من الأقذار الباطنة، كالغل، والحقد، والكراهية، والبغضاء، وغير ذلك..

.....
( كالصلاة ) فإنها حسنت لنفسها لكونها مشتملة على طهارة
الظاهر والباطن
وجمع الهمة وإخلاء السر عما سوى الله

رسالة إلى المسلمين في فلسطين والعراق وسوريا

رسالة إلى المسلمين في فلسطين  
رسالة إلى المسلمين في العراق
رسالة إلى المسلمين في سوريا
في كل مكان

نصر الله للمؤمنين سنة ماضية يشهد بها سجل التاريخ الإسلامي في عهد النبوة وفي فتوح الإسلام ومعارك المسلمين ضد الصليبيين والمغول وغيرهما.
ولقد سأل الإمبراطور البيزنطي هرقل قادته: أخبروني ويلكم من هؤلاء القوم الذين تلقونهم؟ أليسوا بشرًا مثلكم؟..فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: نحن أكثر منهم أضعافًا، وما لقيناهم في موطن إلا ونحن أكثر منهم.قال: ويلكم فما بالكم تنهزمون إذا لقيتموهم؟.. فقام شيخ من الحاضرين يجيب عن سؤاله فكان مما قال: من أجل أن القوم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يظلمون أحدًا ويتناصفون فيما بينهم، إذا حملنا عليهم صبروا، وإذا حملوا علينا لم يكذبوا. !!

وتلك وقفةٌ ينبغي أن تقفَها الأمةُ كلها، وهي في حال انكسارها وتراجعها؛ لتستمد من تاريخها نورًا يبدد ظلام حاضرها، ورُشدًا لمن ضلَّ منها عن طريقه، وهدًى للسائرين في ضلالة، والخابطين خبطَ عشواء؛ حتى لا نبدو كأننا أمةٌ لا تاريخَ لها تفيدُ منه، ولا جذورَ لها تستعصم بها، على أن وقائع يوم بدر لم تكن مجرد تاريخ ينبغي تدبُّره، بل كانت قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة، ومواقف نبوية مركوزة في ضمير أمتنا ووعيها.
إن شعوبنا المسحوقة قهرًا وعسفًا، وطغيانًا وعجزًا، في حاجة إلى أن تتدبر قولَ ربنا عن الجماعة المؤمنة يوم بدر: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123]، وقوله عن أصحاب الدعوات على امتداد تاريخ الصراع بين الحق والباطل (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]، وتدركَ أن النصر من عند الله وحدَه، يمنحه من نصَرَ دينه وأعزَّ دعوتَه، وأعدَّ عدتَه، وأجادَ التوكلَ عليه، بغير نظر إلى قلةٍ أو كثرةٍ.. {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 9-10]، وقوله تعالى -: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] وقوله تعالى -: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17].
أيها المجاهدون المستضعفون في أقطار الأرض, يا أهلَنا في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان وغيرها، يا مَن استُبيحت أوطانُهم، واحتُلَّت بلادُهم، وانتُهكت حرماتُهم، ودِيست مقدساتُهم، لا يكادُ يشعر بهذه الآيات القرآنية الكريمة أحدٌ مثلما تشعرون أنتم بها، وقد أحسستم عزة الإسلام رغم قهر أعدائكم، وتخاذل المنافقين عنكم، وخيانات المارقين لكم، ورأيتم من تباشير النصر وآيات الرحمن وكريم لطفه وعزيز تأييده ما عَمِيت عن إدراكه عيونُ القاعدين والمثبِّطين والخائرين والعاجزين.. { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].

إن جهادكم ليس عدوانًا على أحد، ولا إرهابًا كما يرجُف المرجِفون، بل أنتم من اعتدى عليه المجرمون، وأرادوا لهم الخَسْف والهوان، وفُرض عليكم القتال فرضًا، فلا بديلَ لكم عنه، وهو كريهٌ إلى أنفسكم، وكذلك كان شأنُ أسلافكم يوم بدر.. {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].
وهم إنما خرجوا لاسترداد بعض أموالهم التي سلبَها منهم المشركون، ففاتتْهم العيرُ، ووجدوا أنفسَهم في مواجهة النفير وجحافل الشرك في غروره وعُجْبه، وقد {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 47].

فكونوا على ثقة أن اختيارَ اللهِ لكم- حين فرضَ عليكم الجهاد وردَّ عاديةَ الظالمين- خيرٌ من اختياركم لأنفسكم، وقد كنتم في بلادكم آمنين، وكذلك كان اختيارُ الله لأهل بدر ليخطُّوا أبهى نصر في تاريخ الإسلام.. {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 5-7].